المحرر موضوع: هل عليّ قضاء ما فاتني من صيام في رمضان قبل الماضي  (زيارة 23 مرات)

جناح طاير

  • Full Member
  • ***
  • مشاركة: 186
    • مشاهدة الملف الشخصي
لقد كان عليّ أيام اعوضها من رمضان قبل اللي فات، وقمت بتعويض جزء منها ثم جاء شهر رمضان ولم استكمل الأيام؛ فهل على تعويض تلك الأيام فقط أم هناك كفاره؟

الـجـــواب

يجب عليك القضاء فقط، ولا كفارة، ولا فدية عليك، والأولى المبادرة بصيام أيام القضاء قبل دخول رمضان التالي، وعدم ترك القضاء بين الرمضانين إلا لعذر، ولكن من أخر القضاء حتى دخل عليه رمضان آخر فعليه صيام رمضان الثاني، ثم عليه القضاء بعده من غير فدية.

قال الكاساني في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (2/ 104، ط/ دار الكتب العلمية): [وَالْكَلَامُ فِي كَيْفِيَّةِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي كَالْكَلَامِ فِي كَيْفِيَّةِ الْوُجُوبِ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْوَقْتِ أَصْلًا، كَالْأَمْرِ بِالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ الْمُطْلَقَةِ وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا، وَمَعْنَى التَّرَاخِي عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ غَيْرَ عَيِّنٍ، وَخِيَارُ التَّعْيِينِ إلَى الْمُكَلَّفِ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ شَرَعَ فِيهِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْوَقْتُ لِلْوُجُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ يَتَضَيَّقُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِي زَمَانٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْأَدَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ.

وَحَكَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَعِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفِي الْحَجِّ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ -تَعَالَى-، وَحَكَى الْقُدُورِيُّ عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ: إنَّهُ مُؤَقَّتٌ بِمَا بَيْنَ رَمَضَانَيْنِ. وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ بَلْ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لَا يَتَوَقَّتُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقَضَاءِ مُطْلَقٌ عَنْ تَعْيِينِ بَعْضِ الْأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ، فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ. وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَنْ يَتَطَوَّعَ، وَلَوْ كَانَ الْوُجُوبُ عَلَى الْفَوْرِ لَكُرِهَ لَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَأْخِيرًا لِلْوَاجِبِ عَنْ وَقْتِهِ الْمَضِيقِ، وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ إذَا أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ]، والله أعلم.


المصدر: دار الإفتاء المصرية