المحرر موضوع: حكم القراءة من المصحف للحائض  (زيارة 23 مرات)

مستشار

  • Sr. Member
  • ****
  • مشاركة: 304
    • مشاهدة الملف الشخصي

حكم القراءة من المصحف للحائض

« في: حزيران 02, 2021, 08:05:43 صباحاً »
ما حكم القراءة من المصحف للحائض؟

الـجـــواب
يجوز للجنب أو الحائض أو النفساء قراءة القرآن الكريم بمجرد النظر بالعين إلى شاشة الكمبيوتر أو الموبايل، وإجراء الكلمات على القلب دون نطق باللسان، ودون مس للمصحف، وأما مع المس أو مع النطق باللسان فإليك بيان الحكم بالتفصيل:

١- عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ)) أخرجه الترمذي في سننه.

فيحرم على الجنب قراءة القرآن الكريم باللسان، وتزيد الحرمة إن مس المصحف، وهذا مذهب عامة الفقهاء والعلماء.

وأما الحائض والنفساء فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة قراءتهما للقرآن، وذهب المالكية إلى أنه يجوز للحائض قراءة القرآن في حال استرسال الدم مطلقا، خافت النسيان أم لا، وأما إذا انقطع حيضها فلا تجوز لها القراءة حتى تغتسل؛ إلا أن تخاف النسيان؛ لكن عند المالكية لا يجوز للحائض مس المصحف إلا إذا كان للتعليم أو التعلم.

وروي جواز قراءة الحائض للقرآن عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وبه قال الإمام سعيد بن المسيب، والإمام داود الظاهري، واختاره الإمام ابن المنذر.

قال العلامة الشيخ الدسوقي المالكي -رحمه الله تعالى- في "حاشيته على الشرح الكبير" (١/ ١٧٤، ط/ دار الفكر): [(قوله: وكذا بعد انقطاعه) أي وكذا لا تمنع القراءة بعد انقطاعه (قوله: إلا أن تكون متلبسة بجنابة قبله فلا يجوز) حاصل كلامه أن المرأة إذا انقطع حيضها جاز لها القراءة إن لم تكن جنبا قبل الحيض، فإن كانت جنبا قبله فلا يجوز لها القراءة، وقد تبع الشارح في ذلك عبق (أي عبد الباقي الزرقاني)، وجعله المذهب، وهو ضعيف، والمعتمد ما قاله عبد الحق، وهو أن الحائض إذا انقطع حيضها لا تقرأ حتى تغتسل جنبا كانت أو لا؛ إلا أن تخاف النسيان، كما أن المعتمد أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها، كانت جنبا أم لا، خافت النسيان أم لا، كما صدر به ابن رشد في المقدمات، وصوبه، واقتصر عليه في التوضيح وابن فرحون وغير واحد، قال ح (أي: محمد الحطاب): وهو الظاهر، وفيه أيضا عن ابن عرفة، قال الباجي: قال أصحابنا: تقرأ الحائض ولو بعد طهرها قبل غسلها، وظاهره كانت متلبسة بجنابة قبله أم لا].

٢- مس المصحف للحائض والنفساء لا يجوز عند جمهور الفقهاء، وأما المالكية فيجوز عندهم للمرأة الحائض التي تتعلم القرآن أو تعلمه حال التعليم مس المصحف، سواء كان كاملاً أو جزءاً منه أو اللوح الذي كتب فيه القرآن.

قال الإمام أحمد الدردير المالكي في "الشرح الصغير، ومعه حاشية الصاوي" (١/ ٢١٦، ط/ دار المعارف): [ويحرم على الحائض أيضا دخول مسجد ومس مصحف ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها ، سواء كانت جنبا حال حيضها أم لا ، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقا حتى تغتسل، هذا هو المعتمد]. وقال الشيخ الصاوي في الحاشية: [قوله: (ومس مصحف) : أي ما لم تكن معلمة أو متعلمة. قوله: (هذا هو المعتمد) : وهو الذي رجحه الحطاب، وهو الذي قاله عبد الحق كما أن المعتمد أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها كانت جنبا أم لا كما صدر به ابن رشد في المقدمات، وصوبه واقتصر عليه في التوضيح].

وعلى ذلك فالأولى العمل بمذهب الجمهور لما فيه من تقديس للقرآن الكريم، وخروجا من الخلاف؛ إلا أنه من وجدت في ذلك مشقة وحرجا، واحتاجت إلى القراءة والمس للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس، فيجوز لها تقليد المالكية، فمن ابتلي بأمر فليقلد من أجاز.

٣- اتفق الفقهاء على أنه يجوز القراءة من المصحف أو من غيره بمجرد النظر بالعين دون النطق باللسان، ودون مس للمصحف، قال شيخ الإسلام محيي الدين النووي في "المجموع شرح المهذب" (٢/ ١٧٧، ط/ مكتبة الإرشاد-السعودي، ومكتبة المطيعي): [يَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ وَقِرَاءَتُهُ بِالْقَلْبِ دُونَ حَرَكَةِ اللِّسَانِ . وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ].

٤- الموبايل والمصحف الإلكتروني لا يأخذان حكم المصحف الشريف الحقيقي في حرمانية مسه بلا طهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، فيجوز للجنب والحائض مس ما يظهر على شاشة الموبايل أو المصحف الإلكتروني من صورة إلكترونية لكلمات القرآن الكريم، فهذه الإشعاعات الضوئية ليست كلمات حقيقة مكتوبة، وليست الشاشة صحيفة أو مصحفا، وإنما تلك الأضواء التي تظهر على الشاشة محاكاة للكلمات الحقيقية المكتوبة وصورة للصحيفة والمصحف، وليست عينه، فهذه الشاشة أشبه ما تكون بظل أو صورة منعكسة في المرآة، فلا يشترط فيها طهارة اللامس؛ لأنه لا يلمس نفس المصحف بل صورته أو ظله، ومع هذا فيجب التعامل باحترام مع ما يظهر على الشاشة من صور كلمات القرآن، فلا يجوز عرضها في محل قضاء الحاجة، ولا في المواضع التي تتنافى مع قدسية ذكر الله وكلماته، والأفضل مسها بطهارة كاملة، والله أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية