المحرر موضوع: هل يجوز الوضوء في الحمام بعد الاستحمام قبل لبس أي ملابس؟  (زيارة 11 مرات)

إنسان حر

  • Sr. Member
  • ****
  • مشاركة: 349
    • مشاهدة الملف الشخصي
السلام عليكم؛ هل يجوز الوضوء في الحمام بعد الاستحمام قبل لبس أي ملابس؟ أرجوا الرد وبيان الحكم وتفصيله، شكرًا.

الـجـــواب

نعم يجوز الوضوء عاريا ولكن في المسألة تفصيل إليك بيانه:

ستر العورة في الخلوة مطلوب حياءً من الله تعالى وملائكته، والستر في الخلوة مطلوب إلا لحاجة - ولو يسيرة- أو غرض مباح كاغتسال وتبرد وإمتاع للزواج بالنظر إلى زوجته، وستر العورة في الخلوة مندوب عند المالكية ويقصدون بها السوأتين: أي القبل والدبر من الرجل أو المرأة، جاء في" منح الجليل شرح مختصر خليل" (١/ ٢٢٤): [(وَنُدِبَ) لِغَيْرِ مُصَلٍّ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ... (سَتْرُهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ .. الْمُرَادُ بِهَا هُنَا السَّوْأَتَانِ وَمَا قَارَبَهُمَا مِنْ كُلِّ شَخْصٍ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَيُكْرَهُ كَشْفُهَا فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لِكُلِّ شَخْصٍ وَيَجُوزُ كَشْفُ مَا زَادَ عَلَيْهَا فِيهَا كَذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا خُصُوصُ الْمُغَلَّظَةِ وَلَا مَا يَشْمَلُ جَمِيعَ الْمُخَفَّفَةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُغَلَّظَةُ الْمُخْتَلِفَةُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَصِلَةُ "سَتْرُهَا" (بِخَلْوَةٍ) أَيْ فِي مَحَلٍّ خَالٍ مِنْ النَّاسِ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ].

وذهب الحنفية والشافعية إلى وجوب ستر العورة ولو كان الإنسان في خلوة، أي في مكان خال من الناس، ويقصد الشافعية بالعورة هنا السوأتين بالنسبة للرجل وما بين السرة والركبة بالنسبة للمرأة، أما الحنفية فالظاهر أنهم يقصدون ما بين السرة والركبة للرجل والمرأة على حد سواء.

والقائلون بالوجوب قالوا: إنما وجب لإطلاق الأمر بالستر؛ ولأن الله تعالى أحق أن يستحيا منه، وفي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك» فقال : الرجل يكون مع الرجل ؟ قال : «إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل» قلت : والرجل يكون خاليا؟ قال : «فالله أحق أن يستحيا منه» (أخرجه الترمذي).

قال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (١/ ١٨٥، ط. دار الفكر): [وَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ أَيْضًا, وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ إلا لِحَاجَةٍ كَاغْتِسَالٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ : يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ لأَدْنَى غَرَضٍ , وَلا يُشْتَرَطُ حُصُولُ الْحَاجَةِ قَالَ : وَمِنْ الأَغْرَاضِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِلتَّبْرِيدِ وَصِيَانَةُ الثَّوْبِ مِنْ الأَدْنَاسِ وَالْغُبَارِ عِنْدَ كَنْسِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ , وَإِنَّمَا وَجَبَ السَّتْرُ فِي الْخَلْوَةِ لإِطْلاقِ الأَمْرِ بِالسُّتْرَةِ , وَلأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ . فَإِنْ قِيلَ : مَا فَائِدَةُ السَّتْرِ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يُحْجَبُ عَنْ بَصَرِهِ شَيْءٌ ؟ . أُجِيبَ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَرَى عَبْدَهُ الْمَسْتُورَ مُتَأَدِّبًا دُونَ غَيْرِهِ , وَلا يَجِبُ سَتْرُ عَوْرَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ يُكْرَهُ نَظَرُهُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ] .

وفي حاشية العبادي على شرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري "الغرر البهية" على البهجة الوردية [١/ ٣٤٩، ط. الميمنية]: «قال الزركشي والعورة التي يجب سترها في الخلوة السوأتان فقط من الرجل وما بين السرة والركبة من المرأة نبه عليه الإمام وإطلاقهم محمول عليه».

وقال الشيخ الحصكفي الحنفي في "الدر المختار": «سَتْرُ عَوْرَتِهِ .. وُجُوبُهُ عَامٌّ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ عَلَى الصَّحِيحِ إلا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ».

قال العلامة ابن عابدين في حاشيته عليه "رد المحتار على الدر المختار":[الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الْخَلْوَةِ خَارِجَ الصَّلاةِ هُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ , حَتَّى إنَّ الْمَرْأَةَ لا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ مَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَوْرَةً يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ , حَيْثُ قَالَ : وَفِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ يُرَخَّصُ لِلْمَرْأَةِ كَشْفُ الرَّأْسِ فِي مَنْزِلِهَا وَحْدَهَا فَأَوْلَى لَهَا لُبْسُ خِمَارٍ رَقِيقٍ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ عِنْدَ مَحَارِمِهَا ا هـ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يَحِلُّ نَظَرُهُ لِلْمَحَارِمِ أَمَّا غَيْرُهُ كَبَطْنِهَا وَظَهْرِهَا هَلْ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الْخَلْوَةِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ , وَظَاهِرُ الإِطْلاقِ نَعَمْ فَتَأَمَّلْ»] اهـ.

والراجح في المسألة هو رأي الجمهور -خلافا للمالكية ومن وافقهم- وهو القول بوجوب ستر العورة -والمراد بها هنا ما بين السرة والركبة للمرأة والقبل والدبر للرجل- في الخلوة إلا لحاجة أو أدنى غرض مباح، كما أنه وإن جاز تقليد المالكية في هذه المسألة إلا أن الخروج من الخلاف مستحب للمسلم ما لم يقع له بذلك حرج أو مشقة، والله تعالى أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية