المحرر موضوع: اختي ظلمتني؛ فهل عليّ إثم لو قاطعتها؟  (زيارة 13 مرات)

إنسان حر

  • Sr. Member
  • ****
  • مشاركة: 349
    • مشاهدة الملف الشخصي

اختي ظلمتني؛ فهل عليّ إثم لو قاطعتها؟

« في: حزيران 05, 2021, 04:11:49 مسائاً »
ما حكم الشرع في اتنين اخوات متخاصمين واحدة منهم ظلمت التانية واساءت لها ومش بيتكلموا من فترة؛ هل اللي اتظلمت عليها إثم أو فرض أنها تكلمها؟

الـجـــواب
أولا: ينبغي عليك وصل أختك بالقدر الذي لا يضرك، فصلة الأرحام حثت الشريعة الإسلامية على صونها والحفاظ عليها، قال -تعالى-: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: ١]، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)) متفق عليه، فلا يجوز قطع الأرحام، وهناك وسائل عديدة لصلة الأرحام، ولكن إذا كان هناك ضرر عليك في دينك بسبب صلة الأرحام فلا يجوز قطعها نهائياً، ولكن يمكن الاقتصار في صلة الأرحام على السؤال بشكل غير مستمر كإلقاء السلام والتهنئة بالأعياد وفي مختلف المناسبات والمواسم، ولو كان ذلك عن طريق الهاتف والرسائل الهاتفية.

وصلة الرحم الواجبة هم: الآباء والأمهات وإن علو، والأبناء والبنات وإن نزلوا، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وأبناء الأخوة والأخوات وأعمام الأباء وعماتهم، وأخوال الأباء وخالتهم، وعمات الأمهات وأعمامهم، وخالات الأمهات وأخوالهم. فصلة الرحم الواجبة تكون للمحارم.

أما صلة الرحم مستحبة لمن هم دون ذلك الأقرب فالأقرب، وصلة الرحم للقريب الأجنبي تكون بغير مخالفة شرعية، من كشف عورات أو خلوة أو كلام زائد أو خضوع بالقول، ففي حدود الآداب الإسلامية والضوابط الشرعية تصل المرأة أقاربها.

ثانيا: إذا كان في وصلها ضرر عليك فيجوز لك مجانبتها حتى ينصلح حالها، ويستقيم أمرها.

قال الحافظ العراقي-رحمه الله تعالى في "طرح التثريب في شرح التقريب" (٨/ ٩٨): [وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ؛ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ مُكَالَمَتِهِ وَصِلَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يُوَلِّدُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَضَرَّةً فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رُخِّصَ لَهُ فِي مُجَانَبَتِهِ، وَرُبَّ صَرْمٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَأَمَّا هِجْرَانُ الْوَالِدِ الْوَلَدَ وَالزَّوْجِ الزَّوْجَةَ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا فَلَا يَضِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَقَدْ «هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ شَهْرًا»]، والله أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية