المحرر موضوع: هل الزكاة واجبة في ذهب الفتاة القاصر؟  (زيارة 36 مرات)

مستشار

  • Sr. Member
  • ****
  • مشاركة: 362
    • مشاهدة الملف الشخصي

هل الزكاة واجبة في ذهب الفتاة القاصر؟

« في: حزيران 07, 2021, 03:42:31 مسائاً »
لي حفيدة تعيش معي ومع جدها، تبلغ من العمر ١٣ سنة، والدها ووالدتها مطلقان، وأمها متزوجة ولا تعمل، والدها يدفع نفقتها عن طريق القضايا، ونقوم أنا وجدها بالصرف عليها من مالنا الخاص، وندخر لها المال الذى نحصله من والدها عن طريق المحكمة فهل يجب علينا دفع زكاة عن هذا المال اذا مر عليه الحول؟ ولديها أيضًا حوالى ١٢٠ جرام من الذهب، فهل يجب علينا إخراج زكاة على هذا الذهب؟

الـجـــواب
أ) إذا كان هذا الذهب عبارة عن حلي للمرأة تتخذه للتزين به، فالحلي سواء كانت تلبسه المرأة دائما أو أحيانا فلا زكاة فيه، وأما إذا كان الحلي للتجارة والادخار فتجب الزكاة فيه إذا بلغت قيمته سواء عيار (١٨) أو (٢٤) في كل حول هجري مر عليه نصاب الزكاة، وهو ٨٥ جراما من الذهب عيار ٢١، وكان خاليًا من الدين، وفاضلًا عن الحاجة الأصلية بنسبة ٢.٥% من إجمالي المبلغ المدخر في نهاية الحول.

ب) يرى جمهور العلماء أن الزكاة واجبةٌ في مال الصبي القاصر، وفي مال السفيه أو المجنون المحجور عليه، وهذا هو الذي عليه الفتوى؛ لأنه حقٌّ يتعلق بالمال، فلا يسقط بالصِّغَر أو السَّفَه أو الجنون، ويُخرجها عنهم أولياؤهم، واستندوا في ذلك إلى عموم النصوص من الآيات والأحاديث الصحيحة التي دلَّت على وجوب الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، كقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [التوبة: ١٠٣]. وكقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في وصيته لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- حين أرسله إلى اليمن: ((فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ)) أخرجه مسلم في صحيحه.

والقُصَّر والسفهاء والمجانين تُرَدُّ فيهم الزكاة إذا كانوا فقراء، فَلتُؤخَذ منهم إن كانوا أغنياء.

كما استدلوا بما رواه الإمام الشافعي عن يوسف بن ماهك أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَسْتَهْلِكُهَا الصَّدَقَةُ))، وهو مرسل صحيح يعتضد بما سبق مِن عموم النصوص، وبما يأتي من طرقه وشواهده، وقد صحَّ هذا اللفظ أيضًا موقوفًا على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، و عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ)) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، وصححه الحافظ العراقي،

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((مَن وَلِيَ يَتِيمًا فَلْيَتَّجِرْ لَهُ وَلَا يَتْرُكُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ)) أخرجه الترمذي في سننه.

ولولا أن الزكاة واجبةٌ في مال القاصر والسفيه والمجنون لَما جاز للولي أن يخرجها منه؛ لأنه ليس له أن ينفق ماله أو يتبرع منه في غير واجب، فأمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بتنمية أموالهم حتى لا تستهلكها الزكاة الواجبة فيها.

وقد صحَّ إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله -رضي الله عنهم- ولا يُعرَف لهم مخالفٌ من الصحابة إلا رواية ضعيفة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- لا يُحتَجّ بها.

وهذا هو الملائم لتشريع الزكاة في الإسلام من أنها حق في المال يجب لمستحقه، كما قال سيدنا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-:[فإن الزكاة حق المال] أخرجه البخاري في صحيحه، كما أن كلا من القاصر والمجنون أهلٌ لوجوب حقوق العباد في ماله، ولذلك يضمن ما أتلفه بأداء الولي من ماله.

وينوب عن القاصر أو المجنون أو السفيه وَلِيُّه في إخراج الزكاة، بشرط أن يكون هذا المال فائضًا عن نفقة الصبي وحاجته الأصلية، وأن يبلغ هذا الفائض النصاب، ويحول عليه الحول، والله تعالى أعلى وأعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية