المحرر موضوع: ما الحكم إذا لم يحصل الشيء الذي علق عليه النذر؟  (زيارة 7 مرات)

مستشار

  • Sr. Member
  • ****
  • مشاركة: 279
    • مشاهدة الملف الشخصي

ما الحكم إذا لم يحصل الشيء الذي علق عليه النذر؟

« في: حزيران 07, 2021, 04:21:16 مسائاً »
أبي وصل سن المعاش وقد نذر إلى الله في حالة صرف مكافاة المعاش مبلغ كبير فسيتبرع بنصف بقرة إلى الله يأكل منها الاقربين والأبناء وأهل الله ودور الأيتام؛ ولكن تم صرف مبلغ قليل جدا -نصف ما كان يتوقع- فهل يسقط عنه نذره أم واجب الوفاء بالنذر؟ وهل ممكن أن يذبح خروف ويأكل منه الاقربين وأهل الله؟

الـجـــواب
إذا لم يحصل الشيء الذي علق عليه والدك النذر (صرف المعاش بمبلغ كبير)، فلا يجب عليه الوفاء بالنذر، وإليك مزيد من التفصيل:

يختلف حكم النذر قبل التلفظ به عن حكمه بعد التلفظ به، وتفصيل ذلك فيما يلي:
أولاً: حكم النذر قبله: أي قبل أن يتلفظ به المكلف، فالحكم الشرعي هنا هو الكراهة؛ لأن المسلم لا ينبغي له الاشتراط على الله حتى يتقرب إليه، وإنما يفعل ذلك البخلاء، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: ((إِنَّهُ لاَ يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ)) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما.

ثانياً: حكم النذر بعده: أي بعد أن يفعله المكلف وينطق به، فالحكم الشرعي هو وجوب الوفاء بمعنى أنه يجب على المسلم الوفاء بنذره، وقد امتدح الله تعالى الموفين بنذرهم، فقال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: ٧]، بل أمر الله تعالى أمرا جازما بالوفاء بالنذر، فقال تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: ٢٩]، فلا يجوز للمسلم أن يترك الوفاء بالنذر إلا إذا عجز عن الوفاء به، فإن من نذر أداء الصيام أو الصلاة أو الاعتكاف أو الطواف أو نحوها فلم يطق أداءها أو عجز عن أدائها عجزا لا يرجى زواله فعليه كفارة يمين، وإذا كان عجزه عن ذلك مرجو الزوال انتظر زواله، وأدى ما وجب عليه بالنذر، ولا تلزمه كفارة في هذه الحالة، وذلك على المفتى به، وهو مذهب الحنابلة، فقد قال ابن قدامة الحنبلي في " المغني" (١٠/ ١١): [مَنْ نَذَرَ طَاعَةً لَا يُطِيقُهَا، أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا، فَعَجَزَ عَنْهَا، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: "نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَفْتَيْته، فَقَالَ: لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَبِي دَاوُد: وَتُكَفِّرْ يَمِينَهَا. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: "وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ"، وَعَنْ عَائِشَة، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: وَقَفَهُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا يُطِيقُهُ، فَلْيَفِ اللَّهَ بِمَا نَذَرَ. فَإِذَا كَفَّرَ، وَكَانَ الْمَنْذُورُ غَيْرَ الصِّيَامِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ آخَرُ]، وقال ابن قدامة أيضاً في " المغني" (١٠/ ١٢): [وَإِنْ عَجَزَ لِعَارِضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ، مِنْ مَرَضٍ، أَوْ نَحْوِهِ انْتَظَرَ زَوَالَهُ، وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَلَا غَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ الْوَقْتُ، فَيُشْبِهُ الْمَرِيضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانِ]، ولا تعارض بين كراهة الابتداء بالنذر ووجوب الوفاء به، والله تعالى أعلى وأعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية