المحرر موضوع: زوجة تمتنع عن زوجها وتنام في حجرة أخرى  (زيارة 44 مرات)

إنسان حر

  • Hero Member
  • *****
  • مشاركة: 547
    • مشاهدة الملف الشخصي

زوجة تمتنع عن زوجها وتنام في حجرة أخرى

« في: حزيران 12, 2021, 11:59:16 صباحاً »
إذا كانت الزوجة لم تستطع أن تكمل مع الزوج وقالت له ذلك مرارا وتكرارا، هل تكون آثمة لو بتنام في حجرة اخرى، مع العلم هذا حال الأولاد مع الاب؛ مش عايزينه معاهم. ارجوا افادتي وشكرا.

الـجـــواب
لا يجوز للزوجة الامتناع عن زوجها إلا لعذر شرعي كمرض أو حيض ونحوه، فإذا لم يمنع الزوج عن زوجته شيئًا من حقوقها الزوجية، ولم يلحق بها ضررًا أو تعديًا، فلا يجوز للزوجة الامتناع عن الجماع مع زوجها إلا لعذر شرعي أو مرض يتعذر معه الجماع، أو في حالة الضرر والمشقة الزائدة التي لا تحتمل عادة، وكذلك في حالة الخوف وغلبة الظن بوقوع الضرر والمشقة الزائدة لها من الجماع.

ينبغي أن تحل مثل تلك الأمور في إطار من الود والتفاهم، فالأصل في الحياة الزوجية أن تكون قائمة على المودة والرحمة لا على التنازع والمشاحنة، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: ٢١]، وقال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}[النساء: ١٩] وأن تصدر تصرفات كل واحد منهما -خاصة التي تتعلق بحقوق الآخر- عن تراض ومحبة، فعَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى)) أخرجه الترمذي في سننه.

وحض الشرع على الرفق في معالجة الأخطاء، ودعا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى الرفق في الأمر كله؛ فعَنْ عَائِشَة -رضي الله عنها- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ ((إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِى شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ)) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

والحياة الزوجية لا تستمر على نسق سليم إلا بشيء من المسامحة والتنازل من كلا الطرفين، لأنها قامت على عقد من أغلظ العقود، قال تعالى فيه: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء:٢١] وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بالتسامح في البيع والشراء، ودعا لفاعله بالرحمة، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضى الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» أخرجه البخاري في صحيحهن وهو عقد أدنى بكثير من عقد النكاح، فكان تسامح الزوج مع زوجته والعكس مندوبًا إليه من باب أولى.

المصدر: دار الإفتاء المصرية