المحرر موضوع: حكم لفظ (سيدنا) في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير  (زيارة 34 مرات)

إنسان حر

  • Sr. Member
  • ****
  • مشاركة: 481
    • مشاهدة الملف الشخصي
هل يجوز قول اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله سيدنا محمد في الصلاة الإبراهيمية من التشهد؛ أم نقول اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد فقط بدون (سيدنا)؟

الـجـــواب
الأفضل أن تقول: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، فيستحب والأولى ذكر لفظ سيدنا في الصلاة وخارجها، فقد عَلَّمَنا الله تعالى الأدب مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- حين خاطب جميع النبيين بأسمائهم أما هو فلم يخاطبه باسمه مجردًا بل قال له: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾، ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، وأمرنا بالأدب معه وتوقيره فقال:{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [الفتح: ٨، ٩]، ومِن توقيره تَسوِيدُه كما قال السديُّ فيما ذكره القرطبي في تفسيره، وقال قتادةُ: "أمر الله بتسويده وتفخيمه وتشريفه وتعظيمه" أخرجه عبد بن حُمَيدٍ وابن جرير الطبري في التفسير، ونهانا أن نخاطبه -صلى الله عليه وآله وسلم- كما يخاطب بعضُنا بعضًا، فقال سبحانه: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ النور: ٦٣، قال قتادة: "أَمَرَ الله -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُهَابَ نَبِيُّهُ -صلى الله عليه وآله وسلم- وَأَنْ يُبَجَّلَ وَأَنْ يُعَظَّمَ وَأَنْ يُسَوَّدَ" أخرجه ابن أبي حاتم وغيره في التفسير، فكان حقًّا علينا أن نمتثل لأمر الله، وأن نتعلم مع حب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الأدبَ معه.

ومن الأدب معه أن نُسَوِّدَه كلما ذُكِرَ، وأن نصلي عليه كلما ذُكِر، وألا نخاطبه باسمه مجرَّدًا عن الإجلال والتبجيل، ولا فرق بين النداء والذِّكْر في ذلك؛ فكما يُشرَع استعمالُ الأدب والتوقير والتعظيم عند دعائه -صلى الله عليه وآله وسلم- يُشرَع كذلك عند ذكر اسمه -صلى الله عليه وآله وسلم- والصلاة عليه من غير فرق؛ لوجود العلة في كلا الأمرين، وهي النهي عن مساواته بغيره من المخلوقين، وذلك حاصل في الذكر كما هو حاصل في الخطاب والنداء، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

وقد أجمعت الأمة على ثبوت السيادة للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وعلى عَلَمِيَّته في السيادة، قال الشرقاوي: "فلفظ "سيدنا" عَلَمٌ عليه -صلى الله عليه وآله وسلم-"، وأما ما شذ به البعض للتمسك بظاهر بعض الأحاديث متوهمين تعارضها مع هذا الحكم فلا يُعتَدُّ به، ولذلك أجمع العلماء على استحباب اقتران اسمه الشريف -صلى الله عليه وآله وسلم- بالسيادة في غير الألفاظ الواردة المتعبَّد بها من قِبَل الشرع.

كما اتفقوا على عدم زيادتها في التلاوة والرواية:
  • أما التلاوة: فإن القرآن كلام الله تعالى لا يجوز أن يزاد فيه ولا أن ينقص منه، ولا يقاس كلام الله تعالى على كلام خلقه.
  • وأما الرواية: فإنها حكاية للمَرْوِيِّ وشهادة عليه؛ فلا بُدَّ من نقلها كما هي.
المصدر: دار الإفتاء المصرية
« آخر تحرير: تـمـوز 01, 2021, 11:04:43 صباحاً بواسطة Administrator »