المحرر موضوع: حكم الزواج العرفي شرعا وقانونا (في مصر)  (زيارة 66 مرات)

إنسان حر

  • Hero Member
  • *****
  • مشاركة: 547
    • مشاهدة الملف الشخصي

حكم الزواج العرفي شرعا وقانونا (في مصر)

« في: تـمـوز 01, 2021, 11:25:49 صباحاً »
هل يعتبر الزواج العرفي زواجا شرعيا بمعنى هل يحق للزوج المتزوج عرفي ان يجامع زوجته التي تزوجها عرفيا ؟ و اذا حدث انجاب من هذا الجماع , فهل يحق للأولاد ميراث الاب او الام بعد وفاتهما؟

الـجـــواب
إذا توفر فيه الشروط والأركان فيعد زواجا صحيحا، ويترتب عليه أحكام الزواج الشرعية من ثبوت النسب والميراث.

والزواج الأمثل الذي عليه كل الناس هو زواج يقوم على الإشهار، وعدم وضع شروط مخالفة لمقصود الزواج كعدم الإنجاب ونحوه، وأما هذه الصورة فهي صورة من صور الزواج الاستثنائي وهو ما تم التعارف عليه بالزواج العرفي.

قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: ٣٢] وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأجمع المسلمون على أن الزواج مشروع.

فالزواج: عقد يفيد حل الاستمتاع بين رجل وامرأة لم يقم بهما مانع من الموانع. وأصل العقود ألفاظ الإيجاب والقبول (الصيغة) التي تتم بين الطرفين، ويشترط أن يشهد على هذه الصيغة شاهدان على الأقل في عقد الزواج، ولقد اقتضت أنظمة الدولة الحديثة في عصرنا الحالي أن توثق الشهادات والأوراق والعقود. فكان توثيق هذا العقد في الجهات الرسمية من المصالح التي تحفظ على الناس حقوقهم والتي ينبغي عليهم ألا يتركوها.

وقد نشأ مفهوم عقد الزواج العرفي بعدما وجد عقد الزواج الرسمي، فعقد الزواج العرفي هو غير الرسمي، ومن خلال استقراء أشكاله في الواقع تبين وجود طريقتين من الزواج يطلق عليهما الزواج العرفي:

الطريقة الأولى: باطلة، وهي ما يتم الزواج فيها بلا شهود أو صيغة، أو كانت الزوجة من المحارم، أو متزوجة أو غير ذلك، من عدم استيفاء الشروط والأركان، أو تحقق الموانع، فهذا العقد لا عبرة به، ولا يترتب عليه آثاره؛ لافتقاده أحد الشروط أو الأركان، أو لقيام أحد الموانع به، ويحرم على المتعاقدين كذلك مباشرة هذا العقد الباطل، ولا تحل به المرأة للرجل ولا الرجل للمرأة.

الطريقة الثانية: صحيحة إن توافر في العقد الشروط والأركان، فالأركان كوجود الصيغة (الإيجاب والقبول) والشهود (اثنين من الشهود مسلمين بحد أدنى) والولي (ويجوز خلو العقد عند أبي حنيفة منه، فيجوز للرشيدة بكرا كانت أم ثيبا أن تزوج نفسها بغير ولي، وهو المعمول به في الديار المصرية وغيرها من البلدان قضاء)، ولكل ركن من الأركان المذكورة شروط يجب استيفاؤها كحد التكليف في المتعاقدين (البلوغ - العقل- الإسلام في الزوج) وكذلك في الشهود، وهناك شروط خاصة بالصيغة بأن تكون بلفظ النكاح أو الزواج على خلاف بين الفقهاء، وأن تشتمل على الإيجاب والقبول، وأن يخلو المتعاقدين من الموانع، والموانع كأن تكون ذات محرم (رضاع-نسب-مصاهرة) أو تكون غير مسلمة أو غير كتابية، أو يكون الزوج غير مسلم، أو أن تكون ذات زوج، أو أن تكون في عدة.

- تنبيه مهم:
مع صحة هذا النوع من الزواج فإنه ينبغي تسجيله زواجا شرعيا لدى الجهات الرسمية؛ لما في ذلك من مصلحة للمتعاقدين وحفظ لحقوقهما، ففي الاقتصار عليه بغير توثيق (عرفي) خطأ للإضرار بهما بعدم قدرتهما على إثبات الحقوق عند الإنكار، فالتوثيق وإن كان غير لازم لصحة الزواج أو لنفوذه أو للزومه؛ إلا أن القانون المصري اشترط التوثيق درءا لمادة النزاع عند حدوث إنكار أحد الطرفين، وفيما يلي نص الموقف القانوني من الزواج العرفي.

- الموقف القانوني من عقد الزواج العرفي:
يتضح الموقف القانوني من خلال مراجعة المادة (٩٩) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم (٧٨) لسنة (١٩٣١م). والمعدلة بالمادة رقم (١٧) من قانون رقم (١) لسنة (٢٠٠٠م)، ونصها: [لا تقبل الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة ميلادية، أو كانت سن الزوج تقل عن ثماني عشرة سنة ميلادية وقت رفع الدعوى، ولا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج -في الوقائع اللاحقة على أول أغسطس سنة (١٩٣١م)- ما لم يكن الزواج ثابتا بوثيقة رسمية، ومع ذلك تقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما إذا كان الزواج ثابتا بأي كتابة]، وهذا يعني أن القانون اشترط توثيق عقد الزواج لدى الجهات الرسمية لسماع الدعوى بين الزوجين في شأن الزوجية وآثارها كالطاعة والنفقة وغيرها ما عدا النزاع في النسب، والله تعالى أعلى وأعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية