المحرر موضوع: ما حكم تحديد النسل ومنع الحمل والاكتفاء بطفلين فقط؟  (زيارة 41 مرات)

إنسان حر

  • Hero Member
  • *****
  • مشاركة: 547
    • مشاهدة الملف الشخصي
أنا عندي ٣٥ سنة؛ ولديَّ طفل وسوف أُرزق بطفلي الثاني بإذن الله؛ وزوجي يريد أن نكتفي بإنجاب طفلين فقط حتي نستطيع تربيتهم تربية حسنة، وأيضًا من الانفاق عليهم بصورة ميسورة وتعليمهم. وأيضًا ادخار بعض المال من أجل المستقبل لهم. مع العلم أيضًا أن اتجاه الدولة إنها سوف تلغي الدعم على الطفل الثالث. وأيضًا أريد أن أضيف أن زوجي سنه ٣٩ سنه ويعمل مدرس ألعاب في مدرسه خاصة، وأيضًا يعمل كمدرب سباحة كعمل خاص، وأثناء جائحة كورونا توقف عمله الخاص تمامًا، ولكن من كام شهر رجع لشغله الخاص ثانية بس أقل من النصف، وأنا أيضًا أعمل في شركة -خاصة بالاتصالات- ومرتب لا بأس به، مع العلم أن عقدي سنوي يتم تجديده، وإن أرادت الشركة عدم تحديده في أي وقت لها الحق في ذلك، ونحن نعيش في شقة تمليك، ولدينا سيارة ولكن بالتقسيط، وباقي على انتهاء الأقساط ٢.٥ سنة بالضبط.

أريد إن أعرف هل هناك إثم في القرار الذي اتخذه زوجي أم لا؟


الـجـــواب
تحديد النسل ومنع الحمل ليس حرامًا، فيجوز للزوجين أن يتفقا على التماس وسيلة من الوسائل المشروعة لتنظيم عملية الإنجاب بصورة مؤقتة إلى أن تتحسن حالة الزوجة الصحية وإليك مزيد من التفصيل:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد فإن الأولاد هبة من هبات الله سبحانه وتعالى لعباده، وهم من زينة الحياة الدنيا كما قال عز وجل في كتابه الكريم: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: ٤٦]، وكما يقول النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فيما رواه البيهقي في "سننه" والحاكم في "المستدرك": ((إِنَّ أَوْلَادَكُمْ هِبَةُ اللهِ لَكُمْ، {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُو} [الشورى: ٤٩]، فَهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ لَكُمْ إِذَا احْتَجْتُمْ إِلَيْهَا)).

وكما أن الأولاد هبة مهداة إلى الإنسان فهم أيضًا أمانة وفتنة واختبار ومسئولية معلقة في عنقه لا بد من أن يرعاها حق رعايتها كما في فتنة الأموال، قال تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: ٢٨]، وقد أمر الله عز وجل المؤمنين بالعمل على إصلاح النفس والأهل والنأي بهم بعيدًا عن الهلاك فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: ٦]، {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: ١٣٢]، وقال- صلى الله عليه وآله وسلم-: ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ)) رواه أبو داود والنسائي في "السنن الكبرى" واللفظ له.

والإضاعة كما تكون بعدم الإنفاق المادي تكون أيضًا بالإهمال في التربية الخلقية والدينية والاجتماعية.

والإسلام لم يفرض على كل مسلم أن ينجب عددًا معينًا من الأبناء، لكن حث عموم المسلمين على النكاح والتكاثر، وذلك لمن كان منهم مستطيعًا، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ)) رواه أبو داود والنسائي.

ومما يدل على أن تنظيم النسل لا تأباه نصوص الشريعة وقواعدها قياسًا على العزل الذي كان معمولًا به في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً، هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا، وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، فَقَالَ: «اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ، فَقَالَ: «قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».

فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ» صريح في الإذن بذلك وإن كان السياق يشعر بأنه خلاف الأولى. انظر: "فتح الباري" (٩/ ٣٠٦).

وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» دلالة على أنه لا تعارض بين الأخذ بالأسباب ووقوع الأقدار؛ لأنه لا قدرة لأحد على مخالفة قضاء الله وقدره، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وقد روى أبو داود في "سننه" عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ المَوْءُودَةُ الصُّغْرَى قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ» والله أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية