المحرر موضوع: أسئلة لدار الإفتاء حول الزواج والمهر والمؤخر وتجهيزات المنزل والمفروشات  (زيارة 44 مرات)

إنسان حر

  • Hero Member
  • *****
  • مشاركة: 547
    • مشاهدة الملف الشخصي
أستفسر عن الشرع في الزواج والمهر؛ ومن المفروض اللي مطالب بتجهيزات المنزل والمفروشات. وكذلك موضوع المؤخر؛ كنت محتاجه أعرف الشرع بيقول ايه بالظبط وإيه الشروط اللي تتم بيها الزواج؟

الـجـــواب
أ) الأصلُ في تجهيز منزل الزوجية أنه يَقَعُ على الزوج؛ لأنه مُلزَمٌ شرعًا بنفقات زوجته مِن طعامٍ وكِسْوَةٍ ومَسْكَنٍ وغير ذلك مِن جهات النفقة الثابتة عليه شرعًا، فلا هو واجبٌ على الزوجة؛ لأنَّ مَهرَها حَقٌّ خالِصٌ لها ليس لزوجها أو غيره أنْ يُطالِبَها منه بشيءٍ، إلَّا إنْ كان الزوجُ قد قَدَّم لها مالًا زائدًا عن المَهر بغرض إعداد جهاز الزوجية.

وهذا هو الذي اعتَمَدَهُ قَدْرِي باشا في كتابه "الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية"؛ حيث نص في المادة (١١٢) على أنه: [ليس المالُ بمَقصودٍ في النكاح؛ فلا تُجْبَرُ المرأةُ على تجهيز نَفْسِها مِن مَهرها ولا مِن غيره، ولا يُجْبَرُ أبوها على تجهيزها مِن مالِهِ، فلَوْ زُفَّتْ بجهازٍ قليلٍ لا يَلِيق بالمَهر الذي دفعه الزوج، أو بِلَا جهازٍ أصلًا، فليس له مُطالَبَتُها ولا مُطالَبَةُ أبيها بشيءٍ ولا تَنْقِيصُ شيءٍ مِن مِقدار المَهر الذي تراضَيَا عليه، وإنْ بالَغَ الزوجُ في بَذْلِهِ رَغْبَةً في كثرة الجهاز] اهـ.

ولكن قد يُلزِمُ القاضي الولي بتجهيز البنت إذا خُشِيَ أن يفوتها سنُّ الزواج، ولم يكن لها مالٌ تتجهز به، وكان أبوها موسرًا بما يتيح له تجهيزها بأقل ما يمكنها أن تتزوج به من غير إسراف، ولا تَزَيُّدٍ فوق العادة.

ب) قرر الشرع الشريف حقوقًا للمرأة معنوية ومالية، وجعل لها ذمتَها المالية الخاصة بها، وفرض لها الصداقَ، وهي صاحبة التصرف فيه ما دامت رشيدة، فيجب إعطاء مهر للزوجة، وقد يكون المهر كله معجلا، وقد يكون كله مؤجلًا، وقد يكون بعضه معجلًا، وبعضه مؤجلًا, فمؤخر الصداق جزء من المهر، ولكنه جزء مؤجل منه، وتستحقه المرأة بأقرب الأجلين الموت أو الطلاق، وإذا مات الزوج فإن مؤخر الصداق يدفع إلى المرأة من التركة قبل توزيع الميراث، قال تعالى في شأن الصَّداق (أي المهر): ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهنَّ نِحلةً فإن طِبنَ لكم عن شَيءٍ منه نَفسًا فكُلُوه هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، وقول سبحانه: ﴿والمُحصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلاّ ما مَلَكَت أَيمانُكم كِتابَ اللهِ عليكم وأُحِلَّ لكم ما وراءَ ذلكم أن تَبتَغُوا بأَموالِكم مُحصِنِينَ غيرَ مُسافِحِينَ فما استَمتَعتم به منهن فآتُوهن أُجُورَهن فَرِيضةً ولا جُناحَ عليكم فيما تَراضَيتم به مِن بعدِ الفَرِيضةِ إنَّ اللهَ كان عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٤].

ج) لعقد الزواج أركان وشروط لا يصح بدونها، وإليك التفصيل في ذلك:

أولا: أركان عقد الزواج:

أركان عقد الزواج خمسة وهي:

١- الزوج.

٢- الزوجة.

٣- الولي (ويجوز خلو عقد الزواج من الولي عند أبي حنيفة فيجوز للرشيدة بكرا كانت أم ثيبا أن تزوج نفسها بغير ولي، وهذا هو المعمول به في الديار المصرية وغيرها من البلدان قضاء).

٤- الصيغة (إيجاب وقبول) بين طرفى عقد الزواج بما يفيد صراحة إيجاب الزواج وقبوله.

٥- الشاهدان اللذان يحضران واقعة العقد، ويشهدان على الإيجاب والقبول بين طرفى العقد.

ثانياً: شروط عقد الزواج:

شروط عقد الزواج هي:

١- لكل ركن من الأركان المذكورة شروط يجب استيفاؤها، كاشتراط حد التكليف في المتعاقدين بأن يتوفر فيهما (البلوغ - العقل- الإسلام)، وكذلك يشترط في الشهود مثل ذلك، وهناك شروط خاصة بالصيغة، وهي أن تكون بلفظ النكاح أو الزواج، وأن تشتمل على الإيجاب والقبول.

٢- خلو المتعاقدين من الموانع: والموانع هي أن تكون المرأة ذات محرم (رضاع-نسب-مصاهرة)، أو تكون المرأة غير مسلمة ولاكتابية، أو تكون المرأة ذات زوج، وأن تكون معتدة، فإن كانت المرأة غير ذات محرم للرجل، أو كانت مسلمة، أو كانت كتابية (نصرانية أو يهودية) فالزواج منها صحيح، ومن الموانع أيضاً أن يكون الزوج غير مسلم، فالمرأة المسلمة لا يجوز لها أن تتزوج بغير مسلم.

٣- يشترط في عقد الزواج ألا يكون مؤقتا ، فمتى ذكر التأقيت في العقد بطل.

فإن توافرت جميع الأركان والشروط في عقد الزواج فإنه يقع صحيحا، وترتب عليه آثاره، ولكن ينبغي تسجيل الزواج زواجا شرعيا لدى الجهات الرسمية، وذلك التزاماً بقوانين البلاد، وعملا ما فيه مصلحة المتعاقدين وحفظا لحقوقهما، والله تعالى أعلى وأعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية