المحرر موضوع: تعيش في دولة أوروبية وتريد الفتوى الصحيحة في حكم لبس الحجاب  (زيارة 35 مرات)

إنسان حر

  • Hero Member
  • *****
  • مشاركة: 547
    • مشاهدة الملف الشخصي
من المؤكد أن هذا السؤال قد سُئِل مئات المرات. ولكن أحيانا يدخل الشيطان إلى قلبي ليوسوس لي أن الحجاب ليس بفرض وانه قد فرض فقط على نساء النبي. برجاء ساعدوني إني لا أخلع الحجاب بإعطائي الفتوى الصحيحة. خصوصًا أني أعيش في دولة أوروبية، وفي بعض الأحيان أعاني من نظرات الناس بسبب حجابي.

الـجـــواب
الحجاب فرض على المرأة المسلمة البالغة، وهو ما يكون ساترا لجميع جسمها ما عدا وجهها وكفيها، وأجاز السادة الحنفية كشف القدمين، فللمرأة أن تلبس ما تشاء إذا تحققت في الثياب هذه الأوصاف ولم يلزمها الإسلام حينئذ بزي معين وبشرط أن لا يكون ما تلبسه داعيًا إلى الفتنة وإثارة الشهوات والغرائز المحرمة.

ودليل الحجاب على هذا الوصف ما رواه الطبراني عن عائشة رضي الله عنها، أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه"، ورواه أبو داود بلفظ: «يا أسماء، إن المرأة إذا حاضت لم تصلح أن يرى منها إلا هذا؛ وأشار إلى كفه ووجهه».

وهذا هو معنى قول الله تعالى في سورة النور: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ [النور: 31]، ومعنى قوله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59].

ووجوب ستر العورة ليس حكما خاصا بالمرأة، وإنما هو من الأحكام العامة للمرأة والرجل على السواء، والفرق بينهما ليس في أصل الحكم، وإنما الفرق في مساحة العورة في بدن الرجل والمرأة، فمساحة عورة المرأة من بدنها أكبر من مساحة عورة الرجل من بدنه، وذلك لاختصاص المرأة من حيث طبيعة بدنها وحيائها.

والحجاب على النحو السابق بيانه هو من الأحكام الشرعية القطعية التي أجمع عليها المسلمون عبر العصور على اختلاف مذاهبهم الفقهية ومشاربهم الفكرية، ولم يشذ عن ذلك أحد من علماء المسلمين سلفًا ولا خلفًا، والقول بجواز إظهار شيء غير ذلك من جسدها لغير ضرورة أو حاجة تُنَزَّل منزلتَها هو كلام مخالف لِمَا عُلِم بالضرورة من دين المسلمين، وهو قولٌ مبتدَعٌ منحرف لم يُسبَقْ صاحبُه إليه، ولا يجوز نسبة هذا القول الباطل للإسلام بحال من الأحوال.

وموقف الشريعة الإسلامية بكافة مصادر تشريعها من فرضيَّة الحجاب منذ فرضه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأجمع عليه المسلمون سلفًا وخلفًا منذ عصر النبوة وحتى عصرنا الحاضر هو موقفٌ واضحٌ قاطع حاسم لم يَجْرِ فيه الخلافُ قطُّ بين علماء المسلمين، ولم يقل بنفيه أحدٌ من المسلمين على مر العصور وتتابع الأجيال، ولا هو في أصله مما هو قابلٌ لأن يجري فيه الخلاف، ولا هو مما يتغير بتغير الأعراف والعوائد والبلدان؛ فلم يكن أبدًا من قبيل العادات، بل هو من صميم الدين وتكاليف الشريعة التي حمَّلها الله الإنسان دون سائر الكائنات، وهو سائله عنها يوم القيامة.

المصدر: دار الإفتاء المصرية