المحرر موضوع: هل إنكار أن النقاب فرض يعتبر استهزاء بالدين؟  (زيارة 19 مرات)

إنسان حر

  • Hero Member
  • *****
  • مشاركة: 547
    • مشاهدة الملف الشخصي
ذات مرة كنت أمشي مع أمي، في السعودية، كانت ترتدي النقاب، فأعطيتها طعاما ثم قلت لها: كلي منه، ثم هي قالت لي: أتريدني أن أكشف النقاب؟ فقلت لها: هل تعتقدين أن النقاب فرض أم ماذا؟

وبعدها شعرت أن هذا استهزاء بالدين. أنا أحترم النقاب جدا ولا أدري لم قلت هذا! فهل انا هكذا مستهزءا بالدين؟ هل أصبحت مرتدا؟ أنا لم أنوي الاستهزاء، لكن يبدو أن هذا هو معنى ما قلت. أفيدوني أفادكم الله.


الـجـــواب
أ) لا يعد قولك (هل تعتقدين أن النقاب فرض) استهزاء فلا حرج عليك ولا ذلك ارتداد، وينبغي عليك قطع هذا الوسواس بذكر الله كثيرا والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، والعلاج المؤكد لهذه الوساوس: أن يحرق من يعانى من ذلك كل وساوسه بذكر الله تعالى، وننصحه أنه كلما تسلط عليه وساوس ما أن يذكر الله تعالى، وخاصة بصيغة (الله أكبر)، وتسليطها على هذه الوساوس حتى تحترق وتذهب عن نفسه، ويمكنه أيضا أن يذكر بصيغة (لا إله إلا الله) بالطريقة نفسها، قال تعالى: {ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون} [العنكبوت: ٤٥]، فذكر الله تعالى أكبر من كل شيء، ويقهر كل شيء من الوساوس الشيطانية التي يجدها العبد في نفسه، وأما الصلاة والسلام على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- فإنها تورث النور في القلب مما يقطع مادة الوساوس منه، فقد قال تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: ٥٦]، وثبت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من صلى على واحدة صلى الله عليه عشرا)) أخرجه البخاري في صحيحه، ومن صلى الله عليه أخرجه من الظلمات إلى النور؛ لقوله تعالى: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما} [الأحزاب: ٤٣]، فذكر الله تعالى والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- هما العلاج القاطع من أي وسواس.

وقد ذكر زين العارفين أبو الحسن الشاذلي -رحمه الله- فائدة لذلك، نقلها العلامة عبد الوهاب الشعراني في "الطبقات الكبرى" (٤٤١/٢، ط/ مكتبة الآداب): [كان يقول -أبو الحسن الشاذلي-: إذا كثرت عليك الخواطر والوساوس فقل: سبحان الملك الخلاق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز].

ب) النقاب: قناع تضعه المرأة على وجهها فلا يبدو منها إلا عيناها، وهو من القماش، ويلامس بشرة وجهها غالبا، وهو من محظورات الإحرام، وهو يزيد على الخمار.

- حكم لبس النقاب
الصحيح أن النقاب ليس بواجب، هذا هو مذهب جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، وذكر المرداوي أنه الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وعليه أصحابه، وهو أيضا مذهب الأوزاعي، وأبي ثور وغيرهما، بل نص المالكية على أن انتقاب المرأة مكرو إذا لم تجر عادة أهل بلدها بذلك، وذكروا أنه من الغلو في الدين.

قال الشيرازي في "المهذب في فقه الإمام الشافعي" (١/ ١٢٤): [فأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين؛ لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: ٣١]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: وجهها وكفيها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة في الحرام عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما في الإحرام، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه في البيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والإعطاء فلم يجعل ذلك عورة].

وقال الإمام أحمد الدردير المالكي -رحمه الله تعالى- في "الشرح الكبير بحاشية الدسوقي عليه" (١/ ٢١٨): [كره (انتقاب امرأة) أي تغطية وجهها بالنقاب، وهو ما يصل للعيون في الصلاة؛ لأنه من الغلو، والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك]. وقال الدسوقي -رحمه الله تعالى- في حاشيته: [(قوله: وانتقاب امرأة) أي سواء كانت في صلاة أو في غيرها كان الانتقاب فيها لأجلها أو لا (قوله: لأنه من الغلو) أي الزيادة في الدين؛ إذ لم ترد به السنة السمحة (قوله: والرجل أولى) أي من المرأة بالكراهة (قوله: ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك) أي الانتقاب فإن كان من قوم عادتهم ذلك كأهل نفوسة بالمغرب فإن النقاب من دأبهم ومن عادتهم لا يتركونه أصلا فلا يكره لهم الانتقاب إذا كان في غير صلاة، وأما فيها فيكره، وإن اعتيد كما في المج (قوله: فالنقاب مكروه مطلقا) أي كان في الصلاة أو خارجها سواء كان فيها لأجلها أو لغيرها ما لم يكن لعادة وإلا فلا كراهة فيه خارجها.،

وقضية الثياب مرتبطة ارتباطا وثيقا بعادات كل بلد، والراجح ما عليه الجمهور من جواز كشف المرأة وجهها وكفيها، وهو الذي عليه العمل والفتوى في الديار المصرية،و أما المجتمعات الأخرى التي يتناسب معها الرأي المرجوح فلا بأس بأن ترتديه النساء فيها لموافقته لعاداتها، وعدم ارتباطه بتدين المرأة بطريقة تحيله علامة على التزامها، أما من اتخذت النقاب علامة على التفريق بين الأمة، أو شعارا للتعبد والتدين، فإن هذا السلوك يخرج النقاب من الإباحة إلى البدعية والحظر؛ لأنه أصبح مطية بذلك للشقاق، وسببا لتفريق المسلمين، وتشرذم أسرهم وعائلاتهم.

هذا ونؤكد على أن عورة المرأة هي جميع بدنها عدا الوجه والكفين، وفي رواية عن أبي حنيفة جواز كشف القدمين، ويجب أن يتصف الثوب المستعمل في ستر العورة بالصفات الآتية :
  • ١- ألا يكون قصيرا فيكشف جزءا منها.
  • ٢- ألا يكون ضيقا فيصف العورة.
  • ٣- ألا يكون رقيقا فيشف لون جلد العورة.
فإذا كان ثوب المرأة أيا كان اسمه يتصف بهذه الصفات فهو حجاب شرعي، وإن كان يفتقد واحدا منها فليس بحجاب شرعي، والله تعالى أعلى وأعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية