المحرر موضوع: صلاة الحاجة ودليلها وكيفيتها  (زيارة 19 مرات)

إنسان حر

  • Hero Member
  • *****
  • مشاركة: 547
    • مشاهدة الملف الشخصي

صلاة الحاجة ودليلها وكيفيتها

« في: آب 05, 2021, 01:39:23 مسائاً »
ما هي صلاة الحاجة وما دليلها وكيف تكون؟

الـجـــواب
صلاة الحاجة هي الصلاة التي يتوسل بها العبد إلي مولاه، فيما أهمه، ليقضي الله حاجته بفضله، ويهيئ السبيل الكوني المتبع بين الناس له بقدرته.

دليلها:
أولا: روي الترمذي بسنده عن عثمان بن حنيف، أن رجلا أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت في بصري فادع الله لي، فقال صلى الله عليه وسلم: (اذهب فتوضأ وصل ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة، يا محمد إني استشفع بك على ربي، في رد بصري) قال: فما لبث الرجل أن رجع كأن لم يكن به ضر قط. ثم قال صلى الله عليه وسلم: (وإن كانت لك حاجة فافعل مثل ذلك)

ثانيا: وأخرجه الطبراني في معجمه الصغير والكبير، أن رجلا كانت له حاجة عند أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وما كان عثمان يهتم بشأنه (أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) فلقى الرجل، عثمان بن حنيف، فشكا له فعلمه صلاة الحاجة المذكورة ففعل الرجل، ثم أتى عثمان بن عفان فأكرمه وقضى له حاجته، ثم لقى هذا الرجل عثمان بن حنيف فنشكر له ظنا منه بأنه أوصى به عثمان بن عفان. فقال عثمان بن حنيف للرجل: والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير، "وقص عليه القصة السابقة".

ثالثا: وفي سنن الترمذي وابن ماجه: قال صلى الله عليه وسلم:
من كان له حاجة إلي الله تعالى أو إلي أحد من بني آدم فليتوضأ، وليحسن الوضوء. ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله (أي بالتحميد والتسبيح والتكبير ونحوه) وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم. الحمد لله رب العالمين. سبحان رب العرش العظيم أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم. اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.

وله أن يزيد الأدعية المأثورة ومن غيرها ما يشاء مما يوافق حاجته

الخلاصة:
فمن كانت له عند الله حاجة، لازم هذه الصلاة ولو مرة في كل ليلة أو في كل يوم مكررا ذلك، باحثا عن الأسباب العادية الكونية، حتى يهيئ الله له السبب الذي تقضي به حاجته بفضله ورحمته، فذلك هو حقيقة التسليم والتوكل. وعليه أن يدعو بعد الصلاة بالدعاء السابق، ويضيف إليه دعاء الضرير، قائلا: "اللهم إني أتوجه إليك بنبيي محمد، نبي الرحمة يا محمد: إني استشفع بك إلي ربي في حاجتي لتقضي لي، يا محمد: إني استشفع بك إلي ربي في حاجتي لتقضى لي، اللهم فشفعه في" ثم يسمى حاجته بلغته معبرا عن شعوره مستغرقا في ابتهاله وتضرعه وخشوعه وتذلله، وملحفا على ربه بكل ما وسعه من دعاء، ولا يتعين التزام اللغة العربية هنا، فاللغة وسيلة لا غاية.

ومن المستحسن أن يقنت (القنوت هو: الدعاء الذي يقال في صلاة الصبح "اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت .. الخ") بعد الركوع في الركعة الثانية في الشدائد، وهو هنا أمثل وافضل.

وكما تجوز صلاة الحاجة انفراداً، تجوز في جماعة يهمهم الأمر كما إذا نزل بالمسلمين نازل، أو أصاب الأسرة أو الجماعة حادث، فلهم أن يجتمعوا على الصلاة كاجتماعهم على صلاة الاستسقاء، والفزع وغيره، وعلى هذا نص أصحاب المذاهب وغيرهم.

ويجوز الجمع بين السنن الرواتب وصلاة قضاء الحاجة في صلاة واحدة، فالنوافل قسمان:

النوافل قسمان:
- منها ما كان سنة مقصودة ومطلوبا تخصيصها بنية مستقلة كصلاة العيدين، والسنة الراتبة للفريضة، وصلاة الكسوف والخسوف وصلاة الاستسقاء، فهذا القسم لا يصح جمعه مع غيره فريضة كان أم نافلة مقصودة.

- ومنها ما كان سنة غير مقصودة وليس مطلوبا تخصيصها بنية مستقلة، كركعتي تحية المسجد، وركعتي سنة الوضوء، وركعتا الطواف، والإحرام، والاستخارة، وقدوم المسافر ونحو ذلك، فهذا القسم يصح جمعه مع غيره ويحصل كلاهما فريضة كان أم نافلة.

قال العلامة الجلال المحلي في شرحه على المنهاج: «(وتحية المسجد) لداخله على وضوء (ركعتان) قبل الجلوس لحديث الشيخين «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».

قال في شرح المهذب: فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين. (وتحصل بفرض أو نفل آخر) سواء نويت معه أم لا لأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس، وقد وجدت بما ذكر، ولا يضره نية التحية لأنها سنة غير مقصودة خلاف نية فرض وسنة مقصودة فلا تصح». قال الشيخ قليوبي في حاشيته على المحلي (1/ 246): «قوله: (لأنها سنة غير مقصودة) ومثلها سنة الوضوء، وركعتا الطواف، والإحرام والاستخارة، وقدوم المسافر ونحو ذلك» (انتهى).

أما الصلوات المسنونة (التطوعية أو النافلة) فهي نوعان، نوع تابع للفرائض، ونوع غير تابع للفرائض، والنوع التابع للفرائض قسمان، قسم مؤكد وقسم غير مؤكد. والنوع غير التابع للفرائض قسمان أيضا: قسم تسن فيه الجماعة، وقسم لا تسن فيه الجماعة.

- فالنوافل المؤكدة التابعة للفرائض ما يلي: صلاة الوتر، وركعتا سنة الفجر، وركعتان قبل فريضة الظهر أو الجمعة، وركعتان بعد الظهر أو الجمعة، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.

- والنوافل غير المؤكدة التابعة للفرائض ما يلي: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعده زيادة على المؤكد، وأربع ركعات قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء.

- والنوافل التي تسن فيها الجماعة من السنن غير التابعة للفرائض ما يلي: صلاة العيدين، وصلاة الكسوف، وصلاة الخسوف، وصلاة الاستسقاء، وصلاة التراويح.

- والنوافل التي لا تسن فيها الجماعة من السنن غير التابعة للفرائض هي كثيرة ومنها ما يلي: صلاة الضحى، وصلاة الأوابين، وركعتا تحية المسجد، وركعتا سنة الوضوء، وكذا ركعتان بعد الغسل، وبعد التيمم، وركعتا الإحرام، وركعتا الطواف، وركعتان في بيت المسلم عند الخروج للسفر، وركعتان عند القدوم من السفر، وصلاة الاستخارة، وصلاة الحاجة، وصلاة التسابيح، وصلاة ركعتين عند الفزع من الزلازل والصواعق ونحو ذلك من الآيات، وصلاة التطوع التي هي النفل المطلق غير المقيد بوقت ولا سبب ولا عدد ركعات معينة، وصلاة التهجد وقيام الليل: لكن صلاة الليل قد تكون إما نفلاً مطلقاً، أو وتراً أو قضاء، أو نذراً، هذا والله تعالى أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية